محمد عزة دروزة

353

التفسير الحديث

الوقائع أن فصول السورة قد رتبت متأخرة نوعا ما . واللَّه أعلم . وترتيب السورة في المصحف الذي اعتمدناه يأتي بعد سورة الحشر . ولما كنا رجحنا نزول سورة الحشر قبل سورة الأحزاب وقدمناها عليها فقد صار ترتيبها بعد سورة البيّنة مباشرة على أننا نقول مع ذلك كله إنه ليس هناك قرينة قوية تسمح بترجيح كون أي فصل من فصول السيرة نزل بعد وقعة الخندق أو الأحزاب . وإن هذا قد يسيغ احتمال أن تكون فصول السيرة كلها نزلت قبل سورة الأحزاب وفي ظروف وقعة المريسيع وبني المصطلق وبعدها أيضا . واللَّه تعالى أعلم . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُورَةٌ أَنْزَلْناها وفَرَضْناها وأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ‹ 1 › الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ‹ 2 › . « 1 » فرضناها : فرضنا أحكامها أو أوجبناها . مطلع السورة فريد ، وقد احتوت الآية الأولى تنويها بالسورة وما فيها من أحكام فرضها اللَّه استهدافا لتذكير المخاطبين الذين هم المسلمون على ما هو المتبادر وتبصيرهم . أما الآية الثانية فقد احتوت تشريعا في حدّ الزنا فأوجبت جلد الزانية والزاني مائة جلدة في مشهد علني يشهده فريق من المؤمنين . وشددت في عدم التهاون في إقامة هذا الحد وفي طريقة تنفيذه وعدم الرأفة بالمجرمين . وجعلت ذلك دليلا على إيمان المؤمنين باللَّه واليوم الآخر بسبيل توكيده . تعليق على حد الزنا الوارد في الآية الثانية وما ورد في ذلك مع تمحيص موضوع الرجم لم يرو المفسرون مناسبة خاصة لنزول الآيات . ولقد ورد في الآيتين